مجد الدين ابن الأثير

295

المختار من مناقب الأخيار

أفاقوا ، وثلاثة قد لحقوا باللّه تعالى ، وأمّا الشيخ فإنّه مكث ثلاثة أيام على حاله مبهوتا متحيّرا ، لا يؤدّي فرضا ، فلمّا كان بعد ثلاثة عقل « 1 » . * * * وقال ابن السّمّاك : دخلت البصرة فقلت لرجل كنت أعرفه : دلّني على عبّادكم . فأدخلني على رجل عليه لباس الشّعر ، طويل الصّمت ، لا يرفع رأسه إلى أحد ، قال : فجعلت أستنطقه الكلام فلا يكلّمني ، قال : فخرجت من عنده . فقال صاحبي : هاهنا ابن عجوز ، هل لك فيه ؟ قال : فدخلنا عليه ، فقالت العجوز : لا تذكروا لابني شيئا من ذكر جنّة ولا نار ، فتقتلوه عليّ ، فإنه ليس لي غيره . قال : فدخلنا على شابّ عليه من اللّباس نحو ممّا على صاحبه ، منكّس الرأس ، طويل الصّمت ، فرفع رأسه ، فنظر إلينا ، ثم قال : أما إنّ للناس موقفا لا بدّ أن تقفوه . قال : قلت : بين يدي من ، رحمك اللّه ؟ قال : فشهق شهقة فمات . قال ابن السمّاك : فجاءت العجوز فقالت : قتلتم ولدي . قال : فكنت فيمن صلّى عليه « 2 » . رحمة اللّه عليه . * * * وقال أبو عبد اللّه الجزري : قلت لمحمد بن السمّاك : أخبرني عن شيء « 3 » رأيته من الخائفين . قال : اشتقت إلى عبّاد البصرة ، فأتيت الرّبيع بن

--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 19 . ( 2 ) حلية الأولياء 8 / 208 ، صفة الصفوة 4 / 20 . ( 3 ) في صفة الصفوة 4 / 21 : « أغرب شيء » .